الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
139
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
العباد - من المعبود لا النفع للخالق ، وهذا الجود يتمثل في تكامل الناس ، فلم لم يخلق الله ( الجواد الكريم ) العباد كاملين من البداية - ليكونوا في جواره وقربه وأن يتمتعوا ببركات قربه وجوار ذاته المقدسة ! والجواب على هذا السؤال واضح . . فتكامل الإنسان ليس أمرا يمكن خلقه بالإجبار ، بل هو طريق طويل مديد ، وعلى الناس أن يسيروه ويجوبوه ويقطعوه بإرادتهم وتصميمهم وأفعالهم الاختيارية . فمثلا لو أخذ مال باهظ قسرا من أحد لبناء مستشفى ، فهل لهذا العمل من أثر تكاملي روحي وأخلاقي في نفسه ؟ ! قطعا لا ! لكن لو أعطى بمحض إرادته ورغبته وميله النفسي ولو درهما واحدا لهذا الهدف المقدس فإنه يخطو في طريق التكامل الأخلاقي والروحي بتلك النسبة التي ساهم فيها . ويستفاد من هذا الكلام أن على الله أن يبين لنا هذا المسير بأوامره وتكاليفه ومناهجه التربوية بواسطة أنبيائه والعقل ليتم الإبلاغ بذلك ، فنعرف هذا المسير التكاملي ونطويه باختيارنا وإرادتنا . 3 - وينقدح هنا سؤال - آخر أيضا - وهو أن كل هذا حسن . . فالهدف من خلقنا هو التكامل الإنساني ، أو بتعبير آخر القرب من الله وحركة الوجود الناقص نحو الوجود الكامل الذي لا نهاية له ، إلا أنه ما الهدف من هذا التكامل ؟ ! والجواب يتضح بهذه الجملة أيضا وهو أن التكامل هو الهدف النهائي أو بتعبير آخر " غاية الغايات " . وتوضيح ذلك : لو سألنا طالب المدرسة علام تدرس أو لم تدرس ؟ ! فيجيب حتى أدخل الجامعة ! ولو سألناه ثانية ما تستفيد من الجامعة ؟ فيقول مثلا سأكون طبيبا أو مهندسا جديرا ! فتقول له ما تصنع بشهادة " الدكتوراه " أو الهندسة ؟ فيقول : لأبرز نشاطاتي